“مقابر ترد الروح” هكذا قال شاب أثناء تأمله لمقابر “الكومنولث” في منطقة مصر القديمة بالقاهرة. هي ولا شك أكثر المقابر انتظاماً ونظافة، حيث يقول حارسها العم سيد لـ”عرب لايت”: “أعمال النظافة وتقليم الأشجار والزروع مستمرة يومياً من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية عصرا، والعمال يعملون بكل همة واجتهاد”.

العم سيد يضيف “عمال الشركة المسند إليها أعمال النظافة يتحدثون بلغات عديدة، ولديهم القدرة على التعامل مع الأجانب، لأنهم يتولون مهمة إرشاد الزوار”.

مقابر الكومنولث واحدة من أكثر المقابر تنظيما ونظافة

المقبرة تضم نحو 2400 جثمان هم في الأساس ضحايا الحرب العالمية الأولى والثانية، أما عن جنسياتهم فهي مختلفة، ولكن أغلبهم من البريطانيين ثم الأستراليين يليهم النيوزيلنديون.

ومقابر الكومنولث تتبع هيئة الكومنولث لمقابر الحرب أو CWGC وهي التي أنشئت بموجب الميثاق الملكي البريطاني الذي أصدر العام 1917 لتخليد ذكرى ضحايا الحروب، والذين بلغ عددهم نحو مليون و700 ألف رجل وامرأة ينتمون لقوات الكومنولث الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى والثانية.

والهيئة عبارة عن منظمة لا تهدف إلى الربح وتشرف على نحو 23 ألف موقع لها في 150 دولة في العالم وتقوم بالحفاظ عليها وصيانتها، كما أن أسماء جميع الجنود التي تحتويهم هذه المقابر موجودة بسجلات الهيئة.

المقبرة تضم نحو 2400 جثمان هم في الأساس ضحايا الحرب العالمية الأولى والثانية

العمال هنا في المقابر تجرى لهم اختبارات قبل ترقيتهم، كما أنهم يسكنون في فيلات لا تقل عن ١٧٥ مترًا بحديقة خاصة، كما يتقاضون رواتب مجزية، ولهم مواعيد عمل ثابتة.

في ذكرى بداية الحرب العالمية الأولى من كل عام يأتي ممثلون عن دول المواطنين المدفونين فيها، وبعض المدعوين من المؤسسات السياسية المصرية، ويكون الاحتفال صباحاً، ويستمر الاحتفال لمدة نصف ساعة، ويتم فيها إلقاء بضع كلمات، ثم وضع أكاليل من الزهور على المقابر.

مقابر الكومنولث في وسط منطقة شعبية، لكن وجودها في هذا المكان أضفى عليه نظافة غير معهودة. ما تلبث أن تدخل مقابر الكومنولث حتى تشم روائح الزهور العطرة وترى أرضا خضراء مسطحة، عليها شواهد رخامية محفورة عليها أسماء الجنود الذين قتلوا جراء الحرب العالمية الأولى والثانية، بينما على الجانب الآخر توجد صلبان وشواهد مثبتة على الأرض للمواطنين البريطانيين الذين يتوفوا على أرض مصر.

المقابر تضم أيضا جثامين البريطانيين الذين توفوا على أرض مصر

في مقابر الكومنولث في مصر القديمة يوجد يهود ومسيحيون، ويختلف الباحثون حول وجود مسلمين فيها من الجنود الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى والذين كانوا يستعمرون مصر ودخلوا الإسلام، وحاربوا إلى جوار قوات بلادهم. لكن المؤكد أنه في مقابر الكومنولث في منطقة هيلوبوليس بالقاهرة يوجد مسلمون، وتحديداً في منطقة يُطلق عليها اسم “الربع الإفريقي”، ومدفون فيها الجنود الأفارقة الذين قضوا في الحرب العالمية.

بينما يؤكد عم سيد لـ”عرب لايت” أن لا مسلمين مدفونين في مقابر مصر القديمة، حيث أنها خصصت للجنود الأجانب فقط، بينما الجزء الآخر من المقابر هو للمسيحيين الأجانب الذين يعيشون في مصر الآن.

في مصر فقط يوجد 16 مقبرة للكومنولث، في القاهرة اثنتان، وثلاثة في الإسكندرية بمناطق الحضرة والشاطبي والمنارة، إضافة إلى العلمين والسلوم بمحافظة مطروح، ومقبرتين بمحافظة بورسعيد، ومقبرتين في فايد والقنطرة شرق، وفي الإسماعيلية توجد مثلهما في التل الكبير ومعسكر الجلاء، ومقبرة بمحافظة السويس، وأخيرة بمحافظة أسوان.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.