نتيجة كثرة اختراعات الأمريكي توماس إديسون التي تجاوزت الألف اختراع، والتي كان من بينها آلة الفونوجراف التي تقوم بتسجيل الأصوات، ظل علماء الصوتيات والمؤرخين يعتقدون لسنوات طويلة، أن أقدم صوت بشري مسجل على اسطوانة هو التسجيل الخاص بأديسون، والمؤرخ بعام 1877.

وكان ذلك التسجيل يظهر صوت إديسون وهو يردد كلمات أغنية للأطفال عنوانها “ماري لديها حمل صغير”، وقد قام إديسون بإعادة تسجيل الأغنية بصوته بعدها بعشرات السنوات في عام 1927 بعدما بات من الصعب الاستماع إلى التسجيل الأصلي طبقا للتقنيات الضعيفة التي كانت متوفرة في تلك الفترة.

https://www.youtube.com/watch?v=5NBzpbYyq3M

ولكن في عام 2008، ظهر أحد علماء الأصوات ويدعى ديفيد جيوفاني، معلنا عن اكتشاف تسجيل صوتي بشري أقدم من التسجيل الخاص بإديسون.

وقال جيوفاني أنه عثر في فرنسا على تسجيل يعود لمخترع فرنسي يدعى “إدوارد ليون سكوت” كان قد حاول اختراع جهاز شبيه بالفونوجراف لتسجيل الأصوات، حيث وجد جيوفاني عدة تسجيلات محفوظة لدى الجمعية العلمية الفرنسية، لم يكن أحد يعرف تفاصيلها بدقة، حيث كانت تعود التسجيلات لعام 1857.

وقال جيوفاني، إن التسجيلات الأولى كان من المستحيل الاستماع إلى ما تحويه بالرغم من المحاولات العلمية والتقنية التي أجريت على تلك الاسطوانات لمعرفة محتواها، إلا أن تجاربه نجحت على اسطوانة يعود تاريخها إلى عام 1860 تخص ليون سكوت، وكانت مصنوعة من سناج المصابيح.

https://www.youtube.com/watch?v=Y4ZUZYiyoWM

ونتيجة لأبحاث جيوفاني، اعترف العالم دوليا بأن الفرنسي “إدوارد ليون سكوت” هو أول من حول موجات الصوت إلى تسجيل، وهو صاحب أقدم تسجيل صوت بشري على الإطلاق يعود تاريخه لعام 1860 أي قبل تسجيل توماس إديسون بـ17 عاما كاملة.

وفي الفيديو التالي تستطيع سماع 5 مقاطع لذلك التسجيل الذي يقارب عمره الـ160 عاما، وهو مقطع من أغنية فرنسية كانت شائعة في القرن التاسع عشر بعنوان “في ضوء القمر”، تغنيها فيما يبدو سيدة أو فتاة.

https://www.youtube.com/watch?v=znKNQXo58pE

فيما يعتقد أن أقدم تسجيل صوتي بشري باللغة العربية، هو التسجيل الذي قامه به المستشرق الهولندي كريستيان سنوك عام 1885م، مستخدما أحد نسخ جهاز الفونوجراف التي كان قد اخترعها إديسون، حيث قام بتسجيل سورة الضحى بصوت أحد قراء القرآن في مكة المكرمة، أثناء رحلته لدراسة الإسلام واللغة العربية، حيث تقول بعض الروايات أنه ادعى الإسلام حتى يتمكن من دخول الحرم المكي وإجراء أبحاثه ودراساته الاجتماعية على السكان وعاداتهم وتقاليدهم، فيما لم يعرف على وجه الدقة اسم القارئ الذي ظهر صوته في التسجيل.

https://www.youtube.com/watch?v=iZSJbmx03SE