Tajawal


“دخلت متاحف كثيرة داخل الولايات المتحدة من بينها (متحف تأريخ الهولوكوست) وذلك في الأيام الأولى لزيارتي، لكن فيما بعد أصبحت أفضل التسوق والجلوس في المقاهي عن زيارة هذه المتاحف، فبعد أن ينتهي الانبهار، ستجد في النهاية أن المعروض هو لا شيء”، هكذا وصفت الصحفية المصرية سارة شريف رحلتها في المتحف الأمريكي الشهير.

سارة أضافت في واحدة من سلسلة التقارير المنشورة لها في جريدة “الدستور” المصرية، حول زيارتها لأمريكا أخيراً، أن كل ما رأته في المتحف كان عبارة عن صور لشخصيات وأحداث وآثار، مستنكرة “مجرد صور، ويسمون هذا نوعاً من الفنون”، معقبة “أما أنا فرأيت أنه مجرد تبذير للأموال، ومحاولة للتباهي”.

حديث سارة حول ما يُنفق في المتحف جعل البحث عن ميزانيته أمر واجب، وهي التي تبلغ نحو 97 مليون دولار، منها 54 مليون كدعم من الحكومة الفيدرالية الأمريكية، والباقي من مصادر خاصة وتبرعات، بحسب مديرة المتحف سارة بلومفيلد، خلال حوارات صحفية أجريت معها في كثير من الصحف العالمية.

ويُعد المتحف مؤسسة حكومية فيدرالية أمريكية، وأنشئ بقرار من “الكونجرس” في العام 1993 (أي منذ 25 سنة)، ويقع في قلب العاصمة ويطل على شارع 14 الذي يعد المدخل الرئيسي الجنوبي لواشنطن، وتفصله مربعات قليلة عن البيت الأبيض، الذي له سلطة تعيين مجلس إدارته، بحسب المعلومات التي أوضحتها بلومفيلد.

أما موقع المتحف على الإنترنت فيذكر أنه يقع على مساحة تزيد عن 4200 متر مربع، معظمها تحت سطح الأرض، ولكونه متعدد التخصصات، فهو يعرض رواية الهولوكوست من وجهة نظر فريدة، مشدداً على تجارب الضحايا كأفراد من خلال المصنوعات اليدوية الأصيلة وشهادات الناجين والممتلكات الشخصية. في حين يؤكد موقع “Share America” أن عدد زوار المتحف وصل إلى نحو 40 مليون شخص منذ افتتاحه، وتأتي نسبة 12 في المئة من الزوّار من خارج البلاد، و90 في المئة منهم من غير اليهود.

وبالعودة إلى رواية سارة شريف فإن هذا المتحف، هو المكان السياحي الأكثر اكتظاظاً وازدحاماً داخل الولايات المتحدة، فربما لن تجد كل هؤلاء البشر أمام البيت الأبيض، أو أمام النُصب التذكاري لـ”إبراهام لينكولن”، فكل الجنسيات موجودة؛ الآسيويون يظهرون بقوة، والأوروبيون كذلك، خاصة من بولندا وهولندا وهنغاريا والتشيك، كما تلاحظ وجود إيرانيين وأفغان وباكستانيين بملابسهم المميزة، بحسب شريف.

سارة في تقريرها سألت المسؤول الإعلامى عن المتحف، مينا (مصري الجنسية ويعمل فيه منذ سنوات)، حول أهمية ما يعرضه، فأجاب بأن هذا المتحف هو متحف فني في الأساس، شأنه شأن معظم متاحف الولايات المتحدة، فهو لم يقم للاحتفاظ بالأشياء الحقيقية، لكنه أقيم من أجل إحياء الذكرى وتوثيقها.

وأعادت سارة في تقريرها سؤال مينا: لماذا فعلت الولايات المتحدة كل هذا؟. لماذا أنفقت كل هذه الأموال من أجل ذكرى الهولوكوست؟، فأجاب: “لأن أمريكا هي التي اكتشفت المحرقة، وهي التي حاولت إنقاذ ضحاياها، وهي التي حاربت بعد ذلك من أجلهم”.

وعندما سألته: “لماذا لم تقم أمريكا متحفاً لضحايا الأرمن على يد الأتراك، أو متحفاً لضحايا سوريا، أو متحفاً لضحايا المعذبين في كل مكان حتى نتذكرهم وحتى لا تنكر مأساتهم، لماذا المحرقة هي الحادثة الوحيدة التي استحوذت على تعاطف الولايات المتحدة؟”، فأجاب مينا: “المتحف يحاول حالياً أن يوثق أحداثاً كثيرة، ويستعد لحفل كبير يعرض فيه فيلماً وثائقياً عن أحد الناجين من الأحداث في سوريا”.

“متحف تأريخ الهولوكوست” في واشنطن سحب في مارس الماضي، جائزة منحها إلى زعيمة ميانمار أونج في 2012، تكريماً لنضالها ضد الديكتاتورية وتضحياتها في سبيل الحريات، بسبب عدم تحريكها ساكناً في أزمة “الروهينجا”، وقال المتحف في بيان خاطب فيه أونج “كنا نأمل منك، بوصفك شخصاً تم الثناء على التزامه كرامة الإنسان وحقوقه العالمي، أن تفعلي شيئاً لإدانة الحملة العسكرية الوحشية ووقفها، والتعبير عن تضامنك مع الروهينجا”.