Tajawal


في منطقة الغابات الاستوائية المطيرة بالقرب من حدود كمبوديا مع تايلاند، لازالت لعنة الإبادة الجماعية تلاحق قرية “بيلين” الصغيرة.

القرية التي عانت ويلات التعذيب والقتل خلال حكم نظام “الخمير الحمر” الفاسد في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، ولقى ما لا يقل عن مليوني شخص مصرعهم بسبب سياسات النظام الديكتاتوري، اتضح أن الموت لازال منتشر فيها على نطاق واسع.

واكتشف العلماء أن وباء الملاريا ينشأ في أجساد السكان المحللين بقرية “بيلين” ثم ينتشر إلى جميع أنحاء العالم، كما اكتشفوا أن أجساد السكان استطاعت مقاومة أجيال متتالية من العقاقير التي لم تفلح في تحجيم ظهور الوباء وانتشاره.

وشهدت القرية ظهور العديد من الطفرات في طفيليات الملاريا جعلتها تقاوم تأثير العقاقير التي كانت تحمي البشر، والأسوأ من ذلك أن العلماء اكتشفوا ظهور موجة جديدة من مقاومة عقاقير الملاريا مؤخرًا في هذه المنطقة الصغيرة، وبدء انتقالها بالفعل إلى ميانمار والهند وبنجلاديش.

وتعد إفريقيا القارة الأكثر عرضة للإصابة بالملاريا، حيث وقعت 90% من جميع وفيات الملاريا في القارة السمراء.

وظهرت مقاومة عقاقير الملاريا الرئيسية لأول مرة في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، حين بدأ الكلوروكين -الذي كان علاجاً فعالاً للغاية ضد المرض- يفقد فعاليته، وتحديدًا في في قرية “بيلين” على الحدود الكمبودية التايلاندية، ثم انتشرت في إفريقيا في أوائل الثمانينيات، وهو ما أسفر عن وفاة عدة ملايين آخرين بالإضافة إلى حصيلة الضحايا الذين فقدوا حياتهم بالفعل بسبب هذا المرض.

ثم ظهرت مجموعة جديدة من العقاقير التي طورت واستخدمت لعلاج الملاريا، قبل أن يكتشف العلماء أن أجساد أهالي قرية “بيلين” استطاعت التغلب على هذه العقاقير، ومن ثم عاود الوباء انتشاره مجددا.

وظل الأمر هكذا، فكلما طور العلماء عقارا جديدا، ظهرت المقاومة ضد العقار في نفس المنطقة الصغيرة، في جنوب شرق آسيا، والسبب ليس واضحًا.

وتكمن الخطورة في أن أفراد تلك القرية يحملون أعداداً صغيرة من الطفيليات، ويمثلون مصادر للعدوى الجديدة، فالبعوض يلدغهم ويأخذ دمهم وينشره إلى الآخرين، ومن ثم يمكن اعتبارها البقعة الرئيسية لانتشار الملاريا حول العالم.

وتوكد منظمة الصحة العالمية أن المخاطر التي تشكلها آفة الملاريا كبيرة للغاية وقد تدفع بالعالم إلى حافة الهاوية، مطالبة بضرورة استمرار الأبحاث التي تسعى لمكافحة المرض وإلا سيتعرض العالم لخطر عودة المرض على نحو حاد وقاتل.