Tajawal


انشغل الباحثون في جامعة فيينا، أقدم جامعة في النمسا، بالبحث وراء قصة ملك مغربي اشتهر بفحولته وخصوبته حتى قيل إنه أنجب أكثر من ألف طفل من أربعة زوجات شرعيات وأكثر من 500 جارية كان يملكهن.

وفي محاولة لفك لغز سر السلطان المغربي إسماعيل بن الشريف والمعروف بمولاي إسماعيل، الذي عاش في الفترة 1645–1727م، في أمر إنجابه أكثر من ألف طفل في 32 عام فقط، فقد أجريت دراسة لباحثون أنثروبولوجيون -دراسة علم الإنسان- من جامعة فيينا في النمسا، ذهبت نتائجها إلى أن السلطان العلوي قد يكون أنجب بالفعل أكثر من 1000 طفل.

وبرهن الباحثون على إمكانية تحقق ذلك وفق برامج خاصة للمحاكاة المعلوماتية، أوضحت لهم عدد المرات التي يتعين على السلطان أن يمارس فيها الجنس مع زوجاته وجارياته، لينجب هذا العدد الرهيب من الأطفال، وهو رقم لم يسبق تحقيقه في التاريخ.

وأكدت الدراسة التي نشرها موقع “لايف ساينس” الأمريكي، قصة السلطان المغربي حيث أوضحت أن مضاجعة السلطان لنسائه ستكون بمعدل مرّة واحدة في اليوم على مدى 32 سنة، وأضاف فريق البحث أن السلطان كان بإمكانه تحقيق نفس الرقم بوجود عدد يتراوح ما بين 65 و110 من النساء في حريمه.

واستندت المحاكاة على مجموعة متنوعة من نماذج الحمل، على سبيل المثال، افترضت مجموعة واحدة من عمليات المحاكاة أن دورات الحيض لدى النساء لا تتزامن، في حين اقترح آخر أنها تستطيع ذلك.

ومن العوامل الأخرى التي استندت إليها الدراسة، مدى جودة الحيوانات المنوية لدى السلطان العلوي في تخصيب بيوضات نسائه مع تقدم العمر، وكيف تبدو النساء أكثر جاذبية جنسية عندما تكون أكثر خصوبة خلال دورات الحيض.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن دبلوماسيا فرنسيا يدعى “دومينيك بوسنو” كان قد زار المغرب في فترة حكم السلطان مولى إسماعيل، كاشفا أن السلطان كان لديه 1171 طفلا بحلول سنة 1704م، عندما كان يبلغ من العمر 57 عامًا.

وذكرت موسوعة جينيس للأرقام القياسية، أن مولاي إسماعيل قد أنجب 888 طفلًا، وهو أكبر عدد من النسل لأي بشر على مدار التاريخ.

ويعتبر السلطان المولى إسماعيل، شخصية فريدة في تاريخ المغرب، عاش في الفترة 1645–1727م، وهو من سلالة العلويين وهي نفس السلالة التي ينتمي لها محمد السادس ملك المغرب الحالي، وحكم منذ عام 1672 حتى 1727م.

وبالوقوف أمام فحولة السلطان المغربي طيلة فترة حكمه، وما يتبع ذلك حول قدرته على ممارسة الجنس يوميًا رغم مشاغله السياسية وحركاته العسكرية، وحول ما إذا كانت نفسيته دائما سليمة رغم ما تفيده بعض الروايات من إصابته أحيانا بالاكتئاب، ذهب المؤرخ المغربي إبراهيم القادري بوتشيش، إلى أن الرقم الذي تم به تحديد عدد أبناء السلطان المولى إسماعيل في بعض الرويات التاريخية يفتقر إلى الدقة، فهو لا يوجد ضمن لوائح أو وثائق إحصائية.

ويوضح المؤرخ المغربي أن شهرة السلطان المولى التي بلغت الآفاق، جعلت منه رمزا أسطوريا تنسج حوله الأخبار الطريفة والخوارق غير المألوفة في البشر، حتى قيل فيه أنه “السلطان الذي لا يموت”، فإذا كانت صفة الخلد في الحياة قد نسجت حوله، فما بالك بعدد الأبناء الضخم الذي نسب إليه.

ولفت بوتشيش إلى أن الروايات الأجنبية كان لها دور في تضخيم عدد أبناء السلطان المولى إسماعيل بما في ذلك رواية الدبلوماسي الفرنسي وغيره، لأن الرؤية الأجنبية كانت تحرص على جعل المغرب بلد العجائب والمشاهد الغرائبية، وتضافرت مع ما أفرزه المخيال الشعبي لإنتاج هذه الصورة المبالغ فيها حول أبناء السلطان.

ويرجح المؤرخ المغربي، أن عدد من أبناء السلطان المولى ربما تجاوز العدد المألوف لدى الملوك، وهو ما شحذ بالخيال الشعبي للمبالغة في حصر عددهم.