Tajawal


جميعا يعرف المثل الشعبي الشهير الذي يقول “اشتري دماغك”، إلا أن البعض بالتأكيد لا يعرف أن هناك من خالف هذا المثل وقرر أن يبيع “دماغه” بالفعل وبمقابل مادي!

ففي عدد من صحيفة “المؤيد”، صدر قبل ما يزيد على 125 عاما، وبالتحديد في 8 مايو عام 1892، نشر بالصفحة الأولى للجريدة خبرا بعنوان “بائع رأسه”، عن قصة رجل الدين الهندي المسلم “السيد أحمد خان” مؤسس جامعة “عليكرة” بالهند”، والذي يعده كثير من الهنود المسلمين واحدا من رجال الإصلاح في القرن التاسع عشر الميلادي.

ويشير الخبر إلى أن “خان” كان يقول بالاجتهاد ويخالف أهل السنة في أصول العقائد حتى أنه كان يعتبر من أكبر معتزلة ذلك العصر، كما كان له تفسير في القرآن الشريف اعتمد فيه على الرأي، وكان يرفض القياس والإجماع، وحتى اليوم تثير آراء أحمد خان واجتهاداته الكثير من الجدل بين من مؤيد يرى أنه رجل من دعاة التجديد وبين معارض وصلو إلى حد تكفيره.

ومن آرائه الشهيرة التي كانت سببا في الهجوم عليه، قوله بأن الوحي لم يكن باللفظ بل بالمعنى، وأن القرآن يمنع تعدد الزوجات ويدعو للاكتفاء بواحدة، كما كان يرفض القول بالوجود الحقيقي للجن وقام تأويل كل الآيات المتعلقة به.

إلا أن كل ذلك لم يكن السبب الوحيد وراء شهرة “خان” الذي ذاع صيته في جميع أنحاء المعمورة كما يقول الخبر في ذلك الوقت، فبالإضافة إلى ذلك اشتهر الرجل بشدة الذكاء وقوة الحفظ لدرجة أنه كان يتذكر كل شيء مر على حياته، حتى اعتبرت ذاكرته الحديدة تلك من عجائب الأمور في ذلك الوقت، ما دفع العديد من الجمعيات العلمية الأوروبية للسفر إليه ولقائه ودراسة حالته.

ونتيجة رغبة أحد الجمعيات العلمية الألمانية في اكتشاف سبب ذكاء “خان” وذاكرته الحديدة، اتفقت معه على أن يبيع لها رأسه بعد مماته، وكانت المفاجأة أن رجل الدين وافق على هذا العرض.

وبالفعل، قدمت الجمعية 20 ألف روبية لأحمد خان، وكتبوا عليه صكا -عقدا- بأنه عندما يموت لا تدفن رأسه مع جسده بل تحصل عليها الجمعية، وشهد على ذلك الصك جميع الورثة، بهدف منع أي تنازع قد يحدث حول ملكية “الرأس” بعد وفاة الرجل!

وبعد حياة مديدة، كتب خلالها في الدين والسياسة والأدب، توفي السيد أحمد خان وهو في الثمانين من عمره، في 27 مارس سنة 1898، ودفن في ساحة مسجد جامعة “عليكرة” التي أسسها.

ولم نتوصل إلى مصير الاتفاق الذي تم بين الجمعية الألمانية وورثة أحمد خان، وهل حصلت بالفعل على رأس الرجل من عدمه، كما أننا لم نجد أي مصدر آخر يتحدث عن هذه الواقعة سوى ما ذكر في صحيفة “المؤيد”.