في مطلع عام 1893، أي قبل ما يزيد على 120 عاما، كانت هناك سفينة ترسو على شواطئ الإسكندرية، في انتظار نقل قرابة مائتي مصري ما بين رجال ونساء وأطفال، تم جمعهم من شوارع القاهرة وأزقتها، بالإضافة إلى عشرات المشربيات، وتصميمات لبناء مسجد ومنازل على الطراز الإسلامي، وجمال وحمير وأدوات لتنظيم موالد وموكب لكسوة الكعبة، حيث كانت تستعد السفينة للتوجه إلى شيكاغو الأمريكية!

ولكن ما كان الهدف من هذه الرحلة التي تبدو غريبة في تكوينها، ولماذا يتوجه موكب المحمل إلى شيكاغو؟ وما هو مصير هؤلاء المصريين الذين ابتعدوا عن بلدهم مئات الأميال طلبا للرزق؟

كل ذلك تتكشف إجاباته في قصة ممتعة، قد لا تجدها في أي مصدر عربي آخر، وهي قصة الجناح المصري في “المعرض الكولومبي العالمي” الذي أقيم في شيكاغو عام 1893، وهي القصة التي نروي تفاصيلها الممتعة والغريبة، بعدما جمعناها من أرشيف المعهد الوطني الفرنسي لتاريخ الفن.

ظاهرة المعارض

انتشرت في أوروبا وأمريكا في منتصف القرن التاسع عشر، ظاهرة إقامة المعارض الدائمة، وهي فعاليات معرفية كانت أشبه بمتاحف مفتوحة، يتم فيها عرض نماذج لثقافات مختلفة من جميع بلدان العالم، حيث تقام نماذج لأهم المعالم والحرف والصناعات والفنون التراثية.

وكانت هذه المعارض تحرص على استجلاب بعض السكان الأصليين لكل مكان أرادت عرضه داخل المعرض، لإضفاء نوع من المصداقية على النماذج التي تقدمها، وكان هؤلاء الناس غالبا من البسطاء الذين يقبلون السفر عبر المحيطات لتمثيل أدوار بسيطة، وقد تكون أدوار محرجة في بعض الأحيان.

ويعيب هذه المعارض، أنها كانت ذات أهداف فكرية وأيديولوجية خاصة، ترتبط بالبلد التي أقامت المعرض، وكان أهم هدف لها، هو إظهار تميز البلد المقيمة للمعرض عن باقي سكان العالم وإظهار عظمة تاريخه وحضارته قياسا على الآخرين، الذين كان ينظر لهم نظرة دونية.

المعرض الكولومبي العالمي

في عام 1893، أقيم في مدينة شيكاغو الأمريكية ما عرف بـ”المعرض الكولومبي العالمي”، احتفالا بمرور 400 عام على اكتشاف كريستوفر كولومبس لأمريكا.

وقد منح الكونجرس لشيكاغو حق تنظيم المعرض، بهدف مساعدتها على إزالة السمعة السيئة التي التصقت بها، بعدما شاع عنها أنها بلد الفقر والعنف والجريمة، وأيضا مساعدتها على النهوض من الكارثة التي تعرضت لها، وهي الحريق الضخم الذي أتى على معظم مباني المدينة في عام 1871.

وشارك في المعرض 43 ولاية أمريكية، و23 دولة أجنبية، وضم نماذج من البرازيل، النمسا، الصين، هاواي، المجر، الجزائر، تونس، المغرب، تركيا، إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، سويسرا، اليابان، إيران، الهند، أيرلندا، هولندا، وغيرها.

بداية الجناح المصري

كان أشهر جناح في المعرض برمته باعتراف من شاركوا ونظموا وشاهدوا المعرض، هو الجناح المصري، والذي عرف باسم “شوارع القاهرة”.

كان المشرف وصاحب حق امتياز الجناح المصري، هو جورج بنجالو، والذي كان يعمل مديرا للبنك الأنجلو-المصري في القاهرة عام 1890 عندما سمع عن المعرض للمرة الأولى، حيث قرر أن يسارع ويقدم اقتراح للخديوي توفيق ليحصل على موافقته بالمشاركة في المعرض بنموذج عن مصر.

وبعدما حصل بنجالو على موافقة الخديوي، بدأ يتعاون مع ماكس هيرز، المهندس المعماري الذي كان مسؤولا عن دار حفظ الآثار العربية بالقاهرة، التي تحولت فيما بعد إلى متحف الفن الإسلامي.

خلال استعدادات بنجالو لتنفيذ الفكرة، توفي الخديوي توفيق، وتولى الحكم أكبر أبناءه الخديوي عباس حلمي الثاني، فكان على بنجالو الحصول على موافقة الخديوي الجديد، فتوجه إليه وقدم له المشروع من جديد وأكد له أن الخديوي توفيق كان متحمسا للفكرة.

في بداية عبر الخديوي عباس عن شعوره بالقلق من استخدام نسخة لأحد المساجد في المعرض، لأنه صدم عندما رأى خلال زيارته لمعرض باريس عام 1889 أن المسجد المستخدم في المعرض قد تم تدنيسه.

إلا أن بنجالو وعد الخديوي بأن يتم حفظ قدسية المسجد، كما أن استخدام المسجد كمكانا لصلاة من قبل المصريين الذين سيشاركون في المعرض، سيساعد على حفظه وبقائه بعيدا عن أيدي العابثين.

وقال للخديوي إن هدفه الرئيسي من المشاركة هو إعطاء فكرة صحيحة للعالم عن مصر، معتبرا أن تقديم نموذج مصغر لمصر يضم 200 مصري حقيقي، بمن فيهم النساء والأطفال، ويمثل مختلف المهن التراثية في مصر، سوف يكون بمثابة مثال حي يكشف عظمة مصر الحقيقية للعالم.

وأمام هذه الحجج، اقتنع الخديوي عباس حلمي الثاني بالفكرة، خاصة وأنه كان مغرما بزيارة مثل هذه المعارض في أوروبا، وتمنى لبنجالو النجاح.

الاستعداد للرحلة

بعد موافقة الخديوي، توجه بنجالو إلى أمريكا، وحصل بشكل نهائي على الامتياز وحقوق إقامة الجناح المصري، فأسس شركة باسم “معارض مصر وشيكاغو – شوارع القاهرة”، برأس مال قدره 225 ألف دولار أمريكي، ثم عاد للقاهرة وافتتح مكتب رسمي للشركة هناك، وبدأ في تعيين الأشخاص الذين سيشاركون في المعرض من المصريين.

في البداية، قام بتوزيع إعلانات ورقية في شوارع القاهرة باللغة العربية يطلب فيها مشاركين للسفر إلى شيكاغو، مع تعريف ووصف للمعرض وجناحه المصري.

ثم بدأ في إطلاق قرابة 20 شخصا في شوارع القاهرة ليتحدثوا إلى الجماهير ويشرحوا لهم الفكرة والعائد الذي قد يحصلون عليه من مشاركتهم في المعرض، خاصة التجار الذين قد يرغبون في السفر وأصحاب المحلات الأصلية التي تبيع السلع التراثية.

ونتيجة عملية الدعاية الكبيرة تلك، كان يتوافد على مكتب بنجالو كل يوم العشرات من الراغبين في السفر، لذا كان لديه القدرة على اختيار الأفضل من بين هذه الأعداد، التي ضمت سائقي دواب وإبل، وطباخين، حلاقين، بائعين، مصارعين، عاملين بالمقاهي، موسيقيين، كتبة، منظمي مواكب الزفاف وصناع الخيام، بل حتى بعض رجال الدين رغبوا في السفر والمساعدة في إقامة الشعائر داخل المسجد الذي سيقام في شيكاغو.

وبالإضافة إلى ذلك، اشترى بنجالو 20 حمارا و7 جمال ومجموعة من القرود والثعابين، لنقلها إلى المعرض.

وكان من أكثر العقبات التي واجهت بنجالو لتحقيق هدفه، هو الحصول على موافقة بعض الراقصات للسفر إلى شيكاغو، حيث لم يجد من بين المتقدمات للسفر من تصلح وتكون مناسبة لتقديم رقصاتها في المعرض.

لذا كان عليه أن يسعى وراء الراقصات المحترفات في الصالات المشهورة، إلا أنه واجه معارضة كبيرة من أصحاب هذه الصالات الذين رفضوا التفريط في الفتيات اللاتي يعملن لديهم.

ونتيجة لذلك اضطر بنجالو إلى نشر إعلان كاذب يدعي فيه أن الراقصة المشهورة في ذلك الوقت “فريدة” وقعت عقدا معه للسفر إلى شيكاغو بعدما تم رفض زميلاتها لأنهن غير مناسبات، وهو ما أثار غيرة غيرها من الراقصات اللاتي بدأن في الموافقة على المشاركة، والسعي وراء بنجالو!

كنز من المشربيات

ولرغبة بنجالو في تقديم نماذج شبه متطابقة للمنازل والمباني المصرية، حرص على نقل أكبر عدد ممكن من المشربيات التي كانت أكثر ما يميز المنازل المصرية في ذلك الوقت.

ومما ساعد بنجالو على جمع أكبر عدد منها، صدور قرار بحظر بناء المشربيات في مصر، بسبب سهولة اشتعالها وهو ما كان سببا في اندلاع العديد من الحرائق بالمنازل، لذا لم يجد صعوبة في الحصول عليها إما من المنازل المهجورة والمدمرة، أو من أصحاب المنازل الذين أرادوا التخلص منها لدواعي السلامة واستبدالها بنوافذ زجاجية، بل وصل به الأمر إلى شراء منزل كامل، ونزع كل المشربيات منه، قبل أن يقوم ببيع المنزل مرة أخرى.

وخلال 9 أشهر استطاع بنجالو تجريد 15 منزلا من مشربياته بشكل كامل، بالإضافة إلى الحصول على قطع قيمة من الخشب المنحوت والأبواب المزخرفة.

ويثور تساؤل حول موافقة “هيرز” على نقل بنجالو إلى لهذا الكم من المشربيات، وعدم اعتراضه على تدمير هذه الآثار المصرية، حيث يرى البعض أن هيرز كان متواطئا مع بنجالو في ذلك.

بينما ير آخرون أن المشربيات حتى هذا الوقت لم يكن يتم التعامل معها على أنها آثار ذات قيمة فنية يجب حفظها، ولم يكن هناك مكان لتخزينها في دار حفظ الآثار العربية في ذلك الوقت، لذا رأى هيرز أنها سوف تختفي في كل الأحوال قريبا، فكان من الأفضل أن يتم الاستفادة منها قبل ضياعها نهائيا.

وفي النهاية استطاع بنجالو جمع كل ما يريد، وكانت قافلته تضم 175 شخصا بين رجال ونساء وأطفال، و7 جمال و20 حمارا، بخلاف القرود والثعابين، حيث تم شحن الجميع على ظهر الباخرة البريطانية “جيدال”، التي انطلقت صوب إنجلترا في مطلع عام 1893، وهناك استقلوا سفينة أخرى اسمها “أورانيا” انطلقت بهم من ليفربول اتجاه نيويورك.

بناء الشارع المصري

فور وصوله إلى شيكاغو، بدأ بنجالو بمساعدة رجاله، وبعض النجارين المصريين، في بناء جناح “شارع القاهرة”، وخلال أيام معدودة، تم بناء شارع مصري خالص، ركبوا عليها المشربيات التي نقلت من القاهرة.

ولم يكن الشارع الجديد نسخة طبق الأصل من أي من شوارع القاهرة المعروفة في ذلك الوقت، ولكنه كان خليط لعدة شوارع، حيث ضم 26 مبنى يتميز بطرازه العربي الإسلامي، ونتيجة التناغم والتناسق ما بين هذه المباني، أعطى انطباعا لكل من رآه بأنه نسخة طبق الأصل لأحد الشوارع في القاهرة، وفي النهاية كان الشارع شبيه بشكل ملحوظ بشارع المعز لدين الله الفاطمي بالجمالية.

الشارع ضم مسجدا ومنازل ومحلات تجارية ومقاهي ونافورة مياه، وسبيل وكتاب، ومدرسة، وضريح، وكان السبيل نسخة طبق الأصل من سبيل عبدالرحمن كتخدا بشارع المعز، كما ضم الشارع نسخة من قصر جمال الدين الذهبي، وهو أحد المباني التي أقيمت في العصر العثماني.

أما المسجد فكان نسخة من مسجد قايتباي الموجود بقرافة المماليك، باستثناء المئذنة التي كانت نسخة طبق الأصل من مئذنة مسجد أبو بكر مزهر الواقع بشارع برجوان، حيث كان صاحب هذه الاختيارات والتركيبات هو “ماكس هيرز”.

ويرجع البعض السبب في عدم اختيار هيرز مسجدا محددا ونقل نسخة منه، أنه أراد تجنب الحساسيات الدينية التي قد تنجم إذا ما تعرض المسجد لأي شيء قد يراه المسلمون تدنيسا أو حطا من قدر المبنى، لذا فضل إقامة مسجد يصعب التعرف على ملامحه بسهولة، لذا ابتكر مسجدا وهميا جمع عناصره من عدة مساجد.

فيما يرى آخرون أنه فضل اختيار المئذنة من مسجد آخر غير مسجد قايتباي، حتى تكون المئذنة مهيئة لصعود الزوار إليها وسماعهم للآذان ومشاهدة الصلاة من أعلى المئذنة، وقد كانت تلك فكرة جاذبة جدا للأمريكيين في ذلك الوقت، خاصة إذا ما علمنا أن أمريكا كان بها عدد ضئيل جدا من المسلمين ولم تكن الشعائر الإسلامية منتشرة كما هي عليه اليوم، لذا كانت فكرة معايشة هذه الشعائر أمرا نادرا للغاية.

الحياة داخل الشارع

وبعد إتمام البناء، بدأ المصريون المشاركون بالمعارض، في الانتشار داخل المنازل وفي الشرفات وأمام المباني وداخل المحلات لبيع السلع المصرية الأصلية التي جلبوها معهم.

وكان يشهد شارع القاهرة تنظيم حفلات زفاف صاخبة بشكل منتظم، واحتفالات يومية بالمولد النبوي والمحمل وكسوة الكعبة، وموالد الأولياء المسلمين والقديسين المسيحيين.

وبالإضافة إلى السكان الأصليين من المسلمين والمسيحيين، ضم الشارع أيضا يهود وأرمن وأتراك ونوبيين وأوروبيين لينقل صورة طبق الأصل من الحياة في القاهرة في ذلك الوقت الذي كانت تعج بعشرات الجنسيات.

وعند مدخل الشارع كانت هناك نسخة شبيهة بأحد معابد الأقصر وإلى جوارها مسلات فرعونية، وداخل المعبد وضعت نماذج للمومياوات الملكية صنعت من الشمع، وتم تخصيص بعض الأشخاص لتمثيل أدوار الكهنة والعازفين على الآلات الموسيقية الفرعونية.

الرقص الشرقي

كما ضم المعرض مسرحا بسعة 1500 مقعد، شهد تقديم الرقصات الشرقية بواسطة الراقصات اللاتي جلبهن بنجالو معه من القاهرة.

وقد أحدثت هذه الرقصات صدمة للمشاهدين الأمريكيين الذين لم يكونوا قد شاهدوا هذا النوع من الرقص من قبل، بل إن البعض اعتبره خارج على أخلاقيات المجتمع الأمريكي في ذلك الوقت الذي لم يكن يستوعب مثل هذا النمط من رقص النساء.

وحاولت بعض السيدات إغلاق المعرض بسبب عرض الرقصات الشرقية، إلا أنهن لم يفلحن في ذلك، واعتبرت الشرطة أن العروض الشرقية لا تخالف القانون وليس بها ما يستدعي التدخل.

وكان من بين الراقصات المصريات اللاتي اشتهرن خلال فترة المعرض، راقصة أطلق عليها الأمريكيون اسم “ليتل إيجيبت” لصغر سنها، ومن فرط اشتهارها، انتشرت بعض الراقصات في بعض المدن الأمريكية بعد انتهاء المعرض وأطلقن على أنفسهن الاسم ذاته، لجذب الأمريكيين.

مصير مجهول

“شارع القاهرة” كان أنجح أجنحة المعرض الكولومبي العالمي على الإطلاق، سواء من حيث عدد الحضور أو المكاسب المادية، فخلال الشهور الستة الأولى من المعرض كان هناك أكثر من مليونين وربع المليون شخص قد دفعوا ثمن تذاكر لمشاهدة الشارع، وكان ثم التذكرة حينها 10 سنتات، ما دفع القائمين على الجناح لرفعها إلى 25 سنتا، إلا أن ذلك لم يؤثر على الإقبال.

وتوافد على المتحف الكثير من الشخصيات الأمريكية الشهيرة، مثل العالم توماس إديسون، والروائي الشهير مارك توين، والعديد من السياسيين.

ومما يؤخذ على المعرض، أنه كرس للأفكار النمطية حول الشرق والحياة فيه، ولم يسع بشكل حقيقي لمعرفة طبيعة المجتمع المصري بعيدا عن الرقص والاحتفالات.

فيما تم وضع الكثير من مقنيات المعرض الهامة، في متحف شيكاغو الدائم والذي بني خصيصا لهذا الغرض، وللاستفادة من العناصر التاريخية الفريدة التي ضمها المعرض، حيث يعتقد أن كثير من المشربيات المصرية لاتزال موجودة بمتحف شيكاغو حاليا.

وفي النهاية، يجب الإشارة إلى أننا لم نتوصل إلى مصير المصريين الذين شاركوا في المعرض وهل عادوا إلى مصر مرة أخرى، أم أنهم اندمجوا في المجتمع الأمريكي وعاشوا بقية حياتهم هناك، مع العلم أن الحكومة المصرية كانت ألزمت بنجالو قبل سفره إلى أمريكا، بأن يودع في خزينة الدولة مبلغ ثابت عن كل مصري سوف يسافر معه، حتى يتم إنفاقها على مصاريف عودتهم إلى مصر مجددا بعد انتهاء المعرض، وحتى لا تتكرر أزمة معرض باريس حيث لم يتمكن كثير من المصريين الذين شاركوا فيه من العودة إلى مصر واضطروا للتسول في شوارع العاصمة الفرنسية بهدف جمع الأموال التي تساعدهم على العودة إلى وطنهم.

ولكن الثابت أن المجموعة التي سافرت مع بنجالو وبعد النجاح الكبير الذي حققوه في معرض شيكاغو، قاموا بالمشاركة في معرض مماثل أقيم بعدها بعام في مدينة سان فرانسيسكو.

ويبدو أن البحث وراء مصير هؤلاء المصريين أمر يحتاج الكثير من الصبر، وقصة أخرى قد نتوصل إلى تفاصيلها يوما ما.