Tajawal


لم يدرك صُناع حفلات الموضة والغناء “حديثة الولادة” في السعودية أن الانفتاح الغنائي، الذي سارعوا برسم خريطته على أرض المملكة، عبر بوابة الهيئة العامة للترفيه، لن يمر إلى عقول السعوديين دون الاصطدام بصخور «الفتاوى»؛ بل وكثير من المواطنين العاديين أيضًا.

ربما تكون هيئة الترفيه السعودية، التي تم تأسيسها في السابع من مايو 2016، بقرار ملكي، حققت نجاحات على أرض الواقع ببعض المناطق؛ لكن الشهور القليلة الماضية ربما تكون كتبت شهادة وفاة غنائية لعدد من المطربين على أرض بلاد الحرمين؛ بل وحرمانهم من الغناء هناك؛ لأسباب بعضها سياسي وآخر مالي.

في أكتوبر الماضي، حاولت “الترفيه” النزول بثقلها بين السعوديين، فاختارت لهم هرمًا غنائيًا مصريًا كأقوى بداية لحفلاتها، فأعلنت عن حفل خيري للفنانة شيرين عبدالوهاب، لدعم الأطفال مرضى السرطان، إلا أن الهجوم على حجز تذاكر الحفل دفع البعض للحديث عن وصول سعر التذكرة إلى 10 آلاف ريال، لتشتعل نيران الانتقاد بين المغردين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي ولا تجد من يطفأها.

حاولت “الترفيه” لملمة أوراق الأزمة فأعلنت إلغاء الحفل برمته؛ معللة قرارها بعدم استيفاء الشركة المنظمة الإجراءات المطلوبة، إلا أن غير المعلن أن “شيرين” دفعت ثمن أنها أول مفاجأة غنائية قوية تقدمها الهيئة للمواطنين. أما المطربة المصرية فسعت إلى حفظ ماء الوجه بإعلانها أنها صاحبة قرار إلغاء الحفل لاستشعار الريبة من المنظمين لعدم وجود ثمة اتفاق رسمي معها.

وبعد نحو شهر من واقعة “شيرين”، سقط ضحية جديد لرصاصة إلغاء الحفلات أو تأجيلها لأجل غير مسمى؛ لكن هذه المرة كان مع كاظم الساهر، فبعد إعلان هيئة الترفيه عن حفلين له يومي 18 و19 ديسمبر الجاري، عادلت لتؤكد تأجيلهما بعد أيام من الإعلان في نوفمبر الماضي، تحت وقع مدافع المغردين أيضًا.

أزمة “القيصر” لم تكن هذه المرة لغلاء أسعار التذاكر أو سوء التنظيم؛ بل لكونه أحيا حفلا غنائيًا في قطر.

صحيح أن “الترفيه” لم تقدم سببًا واضحًا لقرار التأجيل، إلا أن المشكلة كلها كانت واضحة وضوح الشمس، وعرضت صحف سعودية السبب الرئيسي للقرار، والمتمثل في إحيائه حفل غنائي بالدوحة، في الوقت الذي توجد أزمة سياسية ودبلوماسية بين قطر والرباعي العربي “السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين”.

وكعادته، فضل الفنان العراقي كاظم الساهر الصمت إزاء كل ما دار عن الأزمة، رافضًا التعليق بالسلب أو الإيجاب، محاولا الحفاظ على المساحة الموجودة مع محبيه بالمملكة.

وبنفس القصف الذي طال “القيصر”، تعرضت المطربة “وعد”، الحاصلة على الجنسية السعودية، لهجوم حاد أيضًا، بمجرد نشرها مقطعًا قصيرًا يجمعها بـ”كاظم” خلال نفس الحفل الذي أقيم نوفمبر الماضي على الأراضي القطرية.

إلا أن وعد ردت مباشرة بتغريدة عبر حسابها الرسمي على تويتر، قائلة: “ديرتي الغاليه انا آخر مواطنه تعمل شي مخالف للوطن، ولكن بعد توقف لفترة من العمل رحت بصفه شخصيه لاحياء عرس بقطر بعد اتصالي بوزارة الداخلية، واخبارهم التفاصيل، وعاودو الاتصال وقالولي تقدري تروحي وعندي الوقت”.

وربما تشهد الفترة المقبلة قرارًا ضمنيًا غير معلن بحرمان وعد من الغناء بالمملكة.

وبعيدًا عن الغناء، شهدت العاصمة الرياض أزمة جديدة سجلها حفل لعرض أزياء، جرى الأسبوع الماضي، خصوصًا مع عرض مقطع مصور مدته دقيقة للحفل؛ لكن الأزمة أنه كان “مختلطًا” بين النساء والرجال.

ومع تزايد الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تهدأ الأمور إلا مع إعلان شرطة الرياض إحضارها القائمين على الحفل وإحالاتهم إلى النيابة العامة لإكمال اللازم تجاه مخالفتهم.

صحيح أنه من الطبيعي أن يكون للتجربة السعودية مع الانفتاح الفني والغنائي والموضة “خسائر”؛ لكن المفاجأة أن قطار الإلغاء والمحاسبة يطول آخرين مستقبلا، خصوصًا مع كثرة الحفلات التي يتم الإعلان عنها بين حين وآخر كحفل “ياني والشاب خالد وبلقيس”، والقائمة تطول.

اقرأ أيضا:

للنساء فقط.. شيرين تقدم فقرة غنائية بالرياض والتذكرة بـ10 آلاف ريال