Tajawal


ثلاثة أفراد، متطابقون في الشكل والملبس ومستوى الذكاء، يشكلون معا عصابة هدفها في الحياة هو سرقة خزينة عم دهب، أغنى رجل في مدينة البط، ثم إعلان تقاعدهم والتوجه إلى جزيرة نائية للاستمتاع بإنفاق المال الذي سرقوه، إلا أن النتيجة تكون دائما، الحبس لمدة أسبوع!

“عصابة القناع الأسود”، يعرفهم أجيال كاملة ممن نشأوا على قراءة مجلة ميكي وشخصياتها، بملابسهم المميزة وأقنعتهم السوداء التي لا يخلعونها عن وجوههم أبدا.

تمثل أفراد العصابة أو (Beagle Boys) جانب الشر في قصص مجلة ميكي، ولكنه شر من نوع خاص، فهم لصوص بارعين في التنكر، ولكنهم لا يستطيعون أبدا تنفيذ أي عملية سطو ناجحة، يبدو على ملامحهم الشر، ولكنهم يتعرضون لمواقف مضحكة دائما تثير السخرية، حتى أنهم يتوجهون إلى طلب الشرطة بأنفسهم لتلقي القبض عليهم في بعض الأحيان، لكي تنقذهم من عقوبة أشد من السجن تنتظرهم نتيجة أفعالهم.

ظهرت شخصيات عصابة “القناع الأسود” التي ابتكرها كارل باركس، لأول مرة في نوفمبر عام 1951 في العدد رقم 134 من قصص والت ديزني، في قصة حملت عنوان (إرهاب عصابة القناع الأسود) حيث لم يظهروا سوى في آخر صفحة في العدد، وبدون أي جمل حوارية، وهو نفس ما تكرر في العدد التالي رقم 135 في ديسمبر من العام ذاته.

فيما كان أول ظهور مؤثر لهم، في قصة صدرت في مارس 1952، وحملت عنوان “عم دهم، رجل وحيد فقير عجوز”، حيث كان لهم أدوار كاملة أثرت في مجريات أحداث القصة.

وتمثل عصابة القناع الأسود، عائلة واحدة تضم مجموعة من أبناء العم، يتراوح عددهم من 3 إلى 10 أفراد، حسب أحداث كل قصة، وإن كانوا في الغالب يظهرون ثلاثة أفراد فقط، فيما يظهر لهم العديد من الأقارب بين الحين والآخر.

أفراد تلك العصابة ليس لهم أسماء، بل أرقام كما السجناء، والتي تتمحور حول الأرقام (1-6-7)، ويبدو أنهم لم يحصلوا على أسماء أبدا، فحتى عندما تتعرض إحدى القصص إلى طفولتهم عن طريق “الفلاش باك”، فلا يظهرون بأسماء، بل بنفس أرقام السجن التي يبدو أنهم ولدوا بها!

يرتدون دائما أقنعة سوداء على أعينهم لإخفاء ملامحهم ومساعدتهم على رجال الشرطة، إلا أنه مع الوقت باتت هذه الأقنعة أكثر شيء مميز لديهم يسهل على الشرطة التوصل إليهم! ومن هنا حصلوا على اسمهم المشهور في الأعداد التي ترجمت إلى العربية “عصابة القناع الأسود”، كما اعتادوا ارتداء قمصان حمراء أو برتقالية اللون في الغالب وبناطيل زرقاء.

هدفهم الأساسي الذي ابتكرت من أجله شخصياتهم، هو سرقة خزنة عم دهب للعيش حياة مترفة والتقاعد بعد ذلك، والذهاب للعيش في جزيرة خاصة بعد شرائها بالقرب من هاواي، إلا أن ذلك لا يمنع من قيامهم ببعض السرقات الأخرى في بعض الأعداد، مثل محاولة سرقة تماثيل قيمة أو لوحات فنية أو بنوك، إلا أن النهاية تكون واحدة دائما، فالسجن في انتظارهم.

وبالرغم من فشلهم الدائم في النجاح بأي عملية سرقة ينفذونها، إلا أن ذلك لا يتعارض مع كونهم يتمتعون بذكاء شديد، حتى أنهم حصلوا على درجات جامعية في كثير من المجالات ليستعينوا بهذه العلوم في تنفيذ جرائمهم، ففي أعداد كثيرة، ظهر أنهم حصلوا على شهادات في علم النفس والكيمياء والمعادن، وعلم الإجرام! كما أنهم مدربون على استخدام الأسلحة وصناعة القنابل وقيادة مختلف أنواع المركبات، وبالرغم من كل هذه المهارات، إلا أنهم دائما يقعون في شر أعمالهم، نتيجة أخطاء ساذجة، لينتهي بهم الحال خلف القضبان.

اللافت، أن الشرطة كانت تسعى دائما لإعادة تأهيلهم وإعادتهم إلى المجتمع، بحسب ما يظهر في كثير من القصص، وربما كان الهدف من ذلك هو تبرير وجودهم المستمر خارج السجن بالرغم من ارتكابهم لكثير من السرقات، وهو أكبر انتقاد وجه إلى فكرة هذه الشخصيات الكرتونية.

حيث يرى البعض أن تلك أفراد العصابة بات لهم أدوار دائمة في كل أعداد مجلة ميكي، حيث يظهرون في كل عدد خارج السجن، لينتهي بهم الحال خلف القضبان بعد القبض عليهم، إلا أنهم يخرجون مجددا في العدد التالي لممارسة جريمة جديدة، وهو ما يوحي للأطفال بأن ارتكاب السرقات في بعض الأحيان، لن يكلفك أكثر من أسبوع داخل السجن.

على كل فإن محاولات إعادة التأهيل كانت تبوء دائما بالفشل، حيث يفخر أفراد العصابة بتاريخهم الإجرامي، ولا يظهرون أي ميل للعيش كمواطنين شرفاء وفقا لقوانين مدينة البط.

ولسبب شبيه تم إزالة اسمهم من على قمصانهم، ففي البداية كان يقوم مبتكر شخصيات عصابة القناع، بكتابة اسم العصابة على قمصانهم “بيجل بويز المتحدة”، وهو الاسم الذي أزيل لاحقا من الطبعات التالية لأعداد المجلة، خشية أن يعتقد البعض أنها إشارة إلى جماعات الجريمة المنظمة التي كانت منتشرة في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي.

وبالرغم من قيام شركة “والت ديزني” إعلان وفاة شخصية “ميكي ماوس” في يناير عام 2015، بدعو أن طبيعة الحياة تفرض نهاية لكل شيء، إلا أنها أبقت على باقي شخصيات مدينة البط، والتي من بينها عصابة القناع الأسود، التي يبدو أنها ستستمر لسنوات عدة أخرى في محاولاتها التي لا تنتهي للحصول على أموال عم دهب.