Tajawal


تتحدث المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المعنية بالمجتمع المدني كثيرا عن حقوق المرأة في العمل وشغل المناصب العامة، وغيرها من حقوق إنسانية سلبتها الحياة من المرأة، منذ بداية مولدها، وحتى شيخوختها، إلا أن هذه المؤسسات ربما لا تعرف شيئا (أو تتغاضى) عن معرفة نساء “الهنجرانية”.

البحث عن أصلهم أمر شاق، لانحدار أصولهم من “الغجر” الذين لا مسكن لهم ولا مأوى، حيث كان الترحال حياتهم، ينتقلون من مكان لآخر بحثا عن الاستمرار. البعض يؤكد أن أصولهم تعود إلى قبيلة هندية، هاجرت إلى دول عدة، وهو ما يفسر تواجد نمط حياة “الهنجراني” في كثير من أقطار العالم.

في مصر، يتوزعون في أماكن مختلفة في قلب القاهرة، إلا أن كثيرا منهم يتواجدون على أطرافها، لاسيما في منطقة (الكيلو 4.5 شرق القاهرة).

ببساطة، نمط الحياة الهنجراني قائم فقط على أن تكون السيدة هي رب المنزل وعائله. تعمل المرأة من أجل كسب الأموال في حين يقوم الرجل بأعمال البيت، من تنظيف ومأكل ومشرب وتربية الأطفال.

ولأن المرأة الهنجرانية عملة نادرة، فيقال إن زوجها يدفع مهر مليون جنيه (هذه الأيام) مقابل إراحة باله طوال عمره.

إحدى سيدات الهناجرة تحدثت لـ”عرب لايت” لتقول “تقاضيت مهر 200 ألف جنيه في أواخر التسعينيات، ولا أعرف كم وصل المهر حاليا، كنت أعمل وقتها في مجال الإعلانات، وكنت أنفق على البيت بشكل كامل”.

وعن مال المهر تقول “يأخذه الوالد أو الوالدة، ويضعه في البنك أو يستثمره في مشروع، والمكسب أو الفائدة للسيدة في النهاية”.

وتضيف السيدة “غيرت مهنتي بعد تقدمي في السن، وصرت أعمل في مجال الاستيراد والتصدير، أكسب جيدا، وزوجي يقوم بتربية أبنائنا بشكل رائع، ويتولى متابعة دروسهم، كما يتولى كل أعمال المنزل”.

عمل الرجل عيب. هكذا تضيف السيدة التي لم ترغب في ذكر اسمها “زوجي حاول أن يقوم بمشروع صغير، (كشك لبيع السجائر)، لكن الأمر لم يمر بسهولة، فعمل الرجل من المحظورات”، قائلة “هذا ما وجدت عليه أمي وجدتي، وهو أمر يعجبني على الرغم من أعباء الحياة الكثيرة والمرهقة”.

كثير من سيدات الهنجرانية يعملون في السرقة. هكذا تروي أخبار الحوادث في الصحف والمواقع الإلكترونية، لكن الغالبية يعملون في مجال الخدمة في المنازل.

السيدة تؤكد “العمل ليس عيبا، حظي كان جيدا لأنني امتلك قدرا من الجمال، ولهذا ذهبت إلى مجال الإعلانات في بداية حياتي، وسيدات الهنجرانية منتشرون للغاية في كثير من المؤسسات الخاصة والحكومية أيضا، لكنهم لا يظهرون حقيقتهم، خوفا من نظرة المجتمع لهم، حيث تصفهم الصحف دائما على أنهم سارقون ولصوص”.

البعض يؤكد أن الرجل يمكنه أن يتزوج من سيدتين أو ثلاث إذا لم تستطع زوجته الإنفاق عليه وعلى الأسرة والبيت، لكن السيدة تؤكد أن الأمر طبيعيا، حتى عند غير الهنجرانية، فمسألة تعدد الزوجات أمر مشاع شرعيًا.

وتختتم السيدة كلامها فتقول “قرأت مرة أن ولادة (ولد) تمثل لدينا وصمة عار، وأن (البنات) هن المرغوبات، وهذا أمر غير صحيح بالمرة، فأنا لدي ثلاث أبناء (ولدان وبنت) ولم أشعر يوما بأن ابني وصمة عار، وكذلك زوجي”.