ثمانية شخصيات من ثمانية بلدان عربية، يختلفون في الأعمار والخبرات والتوجهات، إلا أن الرابط بينهم، هو أنهم جميعا ينتظرون دورهم للجلوس على كرسي العرش، باعتبارهم ولاة للعهد.

وبالرغم من أن التطورات في الوطن العربي، خاصة داخل أروقة الحكم، باتت غير متوقعة في كثير من الأحيان، إلا أن ذلك لا يمنع من توقع الشخصية التالية التي ستتولى الحكم، خاصة إذا كان دستور الدولة ينص صراحة على نظام ولاية العهد.

ويستعرض “عرب لايت” في السطور التالية، ثماني شخصيات من ولاة العهد في الوطن العربي، يتوقع أن يكونوا بمثابة “الرجل الثاني” الذي قد يتولى مقاليد الحكم في أية لحظة، وهي شخصيات مرتبة ترتيبا يعتمد على العمر من الأكبر سنا إلى الأصغر:

الكويت – نواف الأحمد (80)

الكويت هي إمارة وراثية دستورية، ويشترط دستورها على الأمير بعد توليته السلطة، أن يرشح شخصا من ذرية الشيخ “مبارك الصباح” خلال سنة على الأكثر ليكون وليا للعهد، شريطة أن يكون رشيد وعاقل ومسلم وابن شرعي لأبوين مسلمين وألا يقل عمره يوم مبايعته عن ثلاثين سنة ميلادية كاملة.

في 29 يناير 2006، تولى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -الأمير الحالي للكويت- مقاليد الحكم، بعدما زكاه مجلس الوزراء لتولي المنصب، نتيجة تدهور الحالة الصحية للأمير سعد العبدالله السالم، الذي منعه المرض من مزاولة مهامه الأميرية واستدعى تنازله عن الحكم.

وبعدها بعدة أيام، أعلن الأمير صباح الأحمد، تزيكة شقيقه الأصغر، نواف الأحمد وليا للعهد، وذكر في الأمر الأميري بتزكيته، أنه اختاره لما عهده فيه من صلاح وجدارة وكفاءة تؤهله لولاية العهد، فضلا عن توافر الشروط الدستورية والقانونية فيه، وأرسل تزكيته السابقة إلى مجلس الأمة، الذي وافق بالإجماع.

ونواف الأحمد، هو الابن السادس لأمير الكويت السابق الشيخ أحمد الجابر الصباح، ويبلغ من العمر حاليا 80 عاما، حيث يعتبر أكبر ولاة العهد في الوطن العربي سنا، ومتزوج من السيدة شريفة سليمان الجاسم، وله منها خمسة أبناء.

وسبق له أن تولى عدة مناصب رسمية، منها محافظة حولي، ووزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، كما عين نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء.

عمان – أسعد بن طارق (63 عاما)

نظام الحكم في عمان هو نظام وراثي سلطاني، حيث ينص على أن ينحصر الحكم في الذكور من ذرية تركي بن سعيد بن سلطان -جد السلطان الحالي قابوس بن سعيد-، كما يشترط فيمن يختار للحكم أن يكون مسلما رشيدا عاقلا وابنا شرعيا لأبوين عمانيين.

ولم يتزوج السلطان قابوس سوى مرة واحدة، من السيدة نوال بنت طارق، إلا أنهما انفصلا بعد عامين من الزواج، ولم ينجبا أطفال، ليصبح السلطان قابوس رسميا بلا وريث شرعي حتى الآن، كما أن ليس له أشقاء ذكور.

وتثار في عمان الكثير من التكهنات حول الشخص الذي سيخلف السلطان قابوس في منصبه، إلا أن حظوظ أسعد بن طارق، ابن عم السلطان قابوس، باتت أكبر في تولي المنصب، بعدما عينه الأخير نائبا لرئيس مجلس الوزراء في مارس الماضي، بالإضافة إلى منصبه كممثلا خاصا للسلطان.

ويبلغ أسعد من العمر 63 عاما، وينظر له العمانيين على أنه يحظى بمكانة خاصة ومختلفة داخل السلطنة، عزز ذلك خلفيته العسكرية، بالإضافة إلى المهام العديدة التي يكلف بها نيابة عن السلطان عادة.

الإمارات – محمد بن زايد (56 عاما)

نظام الحكم في الإمارات هو نظام اتحادي رئاسي، يضم سبعة إمارات، وينص الدستور الإماراتي الصادر في 1971، على انتخاب رئيس الدولة ونائبه من حكام الإمارات السبعة، بمعرفة أعضاء “المجلس الأعلى للاتحاد” فقط، وليس لأحد غيرهم هذه الصلاحية.

وبالرغم من أن الدستور لا ينص صراحة على أي تقسيمات ثابتة لحكام الإمارات السعبة، إلا أن العرف جرى داخل الإمارات، على أن يتولى حاكم إمارة أبو ظبي رئاسة الدولة، وأن يتولى حاكم إمارة دبي منصب نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، وكان أول رئيس للدولة عقب اتحادها في 1971 هو الشيخ زايد آل نهيان، فيما كان الشيخ راشد آل مكتوم هو النائب ورئيس مجلس الوزراء في الوقت ذاته.

وعقب وفاة الشيخ زايد، تولى نجله الشيخ خليفة رئاسة الدولة بصفته حاكم إمارة أبو ظبي، فيما أعلن اختيار الشيخ محمد بن زايد وليا للعهد.

والشيخ محمد، هو الابن الثالث من أبناء الشيخ زايد آل نهيان، ووالدته هي الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي، ويبلغ من العمر حاليا 56 عاما، واقتصرت دراسته الأكاديمية على العلوم العسكرية.

البحرين – سلمان بن حمد (47 عاما)

في عام 1999 أصبح حمد بن عيسى آل خليفة أميرا لإمارة البحرين خلفا لأبيه عيسى بن سلمان، قبل أن يتم التصويت على ميثاق العمل الوطني في عام 2002، والذي بموجبه تحولت البحرين رسميا إلى مملكة.

وطبقا لنظام الحكم الملكي الدستوري، فإن ولي العهد هو الخليفة الطبيعي للملك حال وفاته أو عجزه عن إدارة البلاد، وبناء على ذلك فإن ولي العهد الحالي، الأمير سلمان بن حمد، هو الشخص المرجح توليه لمنصب ملك البحرين مستقبلا.

ويبلغ الأمير سلمان بن حمد، 47 عاما، وهو الابن الأكبر للملك الحالي من زوجته الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، ومتزوج من الشيخة هالة بنت دعيج آل خليفة، وله منها ستة أبناء.

والأمير سلمان، حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية من واشنطن، كما حصل على الماجستير في فلسفة التاريخ من بريطانيا، ويتولى حاليا منصب ولي العهد ونائب الملك ونائب رئيس مجلس الوزراء.

السعودية – محمد بن سلمان (31 عاما)

طوال سنوات عدة، تلت وفاة الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، انحصر خلالها منصب ملك البلاد، في أكبر أبناء عبدالعزيز سنا أو ما يعرف بـ”الجيل الثاني”، حتى وصل المنصب إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، العاهل السعودي الحالي.

في بداية حكمه، قرر الملك سلمان تصعيد أصغر أشقائه الأحياء الأمير مقرن إلى منصب ولي العهد، كما قرر تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، في منصب “ولي ولي العهد”، ليكون بذلك أول أحفاد الملك عبدالعزيز الذين يدخلون على سلم الحكم.

وبعد أشهر قليلة، أعفي مقرن من منصبه لأسباب صحية ليتم تصعيد محمد بن نايف ليصبح وليا للعهد، وليترك منصبه السابق إلى نجل الملك، الأمير محمد بن سلمان، الذي أصبح وليا لولي العهد ووزيرا للدفاع.

وفي تطور دراماتيكي مفاجئ، أصدر الملك سلمان في شهر يونيو الماضي، مجموعة كبيرة من الأوامر الملكية، كان على رأسها إعفاء الأمير محمد بن نايف من منصبه وتصعيد نجله محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد، ليصبح بذلك هو الملك القادم طبقا لنظام الحكم في السعودية.

ويبلغ الأمير محمد بن سلمان 31 عاما، حاصل على بكالوريوس في القانون، وهو الابن السادس للملك، ووالدته هي الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين، وله أربعة أبناء من ابنة عمه الأميرة سارة بنت مشهور بن عبدالعزيز.

قطر – عبدالله بن حمد (29 عاما)

بالرغم من أن قطر إمارة وراثية يحكمها دستور ثابت ومكتوب، إلا أن التغييرات السياسية فيها دائما ما تكون استثنائية وغير متوقعة وخارجة عن السياق، وهو ما يكشفه تاريخها الحافل بالنقلات السياسية المفاجئة، إلا أن ذلك لا يمنع من توقع الشخص الذي يمكن أن يصل إلى الحكم عقب الأمير الحالي “تميم بن حمد آل ثاني”، إذا ما صارت الأمور بشكل طبيعي.

ففي عام 1996 أعلن الشيخ حمد بن خليفة، تعيين نجله جاسم وليا للعهد، وهو المنصب الذي ظل فيه، إلى أن أعلن عن تنازله عن المنصب دون أسباب واضحة في عام 2003، ليعلن الشيخ حمد مجددا، تعيين نجله تميم وليا للعهد عقب تنازل شقيقه.

وبعدها بعشرة أعوام كاملة، تفاجأ الشارع القطري بإعلان تنازل الشيخ حمد عن الحكم لصالح نجله تميم، الذي بات أميرا للبلاد وهو لا يزال في الثالثة والثلاثين من عمره، وبعدها بعام عين الأمير الجديد، شقيقه الأصغر عبدالله نائبا له.

ويبلغ الشيخ عبدالله بن حمد 29 عاما، وهو الابن السابع للشيخ حمد من زوجته الثالثة الشيخة نورة بنت خالد.

وعبدالله حاصل على بكالوريوس السياسية الدولية، وسبق له تولي العديد من المناصب، حيث تم تعيينه رئيسا للديوان الأميري بدرجة وزير وهو لم يتجاو الثالثة والعشرين من عمره، وله طفلان من زوجته الشيخة المها العطية، التي لاتزال طالبة جامعية.

الأردن – الحسين بن عبدالله (23 عاما)

في عام 1999 وقبل وفاته بأيام، فاجأ الملك الحسين بن طلال الهاشمي -ملك الأردن في ذلك الحين- الجميع بإزاحة شقيقه حسن بن طلال عن ولاية العهد، وتعيين نجله عبدالله بدلا منه، وعقب إعلان وفاة الملك رسميا، تم تنصيب عبدالله ملكا جديدا على البلاد، يوم 9 يونيو، والذي يعرف باسم “يوم الجلوس الملكي”.

في العام ذاته، أعلن الملك الجديد تولية شقيقه الأصغر حمزة بن الحسين، وليا للعهد، إلى أن عاد الملك وأعلن في عام 2004 عن إعفاء شقيقه حمزة من ولاية العهد، بدوى أنه منصب شرفي يقيده ويحد من إمكانية تكليفه بمهام أخرى أكثر أهمية ومسؤوليات أخطر.

وفي يوليو 2009، أصدر الملك عبدالله الثاني أمرا ملكيا بتعيين نجله الأكبر “حسين بن عبدالله” رسميا وليا للعهد، الذي بالكاد كان يبلغ من العمر حينها 15 عاما فقط.

والأمير الحسين من مواليد عام 1994، ووالدته هي الأميرة رانيا العبدالله، ويبلغ من العمر حاليا 23 عاما، ويحمل الأمير الشاب رتبة ملازم ثاني في الجيش الأردني العربي، وحاصل على شهادة في التاريخ الدولي من جامعة جورج تاون قبل نحو عام، كما أنه لم يتزوج حتى الآن.

المغرب – الحسن بن محمد (14 عاما)

ينص الدستور المغربي، على أن ولاية العهد تكون تلقائية لأكبر أبناء الملك، حيث تتوالى في خط مباشر من الذكور فقط، ما لم يعين الملك خلفا له من بين أبنائه بخلاف البكر أثناء حياته، وفي حالة عدم وجود أبناء ذكور للملك، يتنقل حق وراثة العرش إلى أشقاء الملك.

وطبقا لهذه القواعد، فقد أصبح محمد السادس وريثا لعرش المغرب فور ولادته في 1963، إلى أن تم تنصيبه ملكا على البلاد عقب وفاة والده الحسن الثاني عام 1999.

ونظرا لأن الملك محمد السادس عندما تولى الحكم لم يكن له أبناء ذكور، فقد كان ولي العهد طبقا للدستور، هو شقيقه رشيد بن الحسن، قبل أن يرزق بمولوده الذكر الأول من حرمه الأميرة لالة سلمى والذي اطلق علهي اسم “الحسن”، لتنتقل وراثة العرش تلقائيا من الأمير رشيد إلى المولود الجديد للملك.

ويبلغ الأمير الحسن من العمر 14 عاما، حيث أنه أصغر ولاة العهد على الإطلاق في الوطن العربي، وليس له سوى شقيقة واحدة صغرى تدعى “لالة خديجة”، وتلقى تعيلمه الأولي بالمدرسة المولوية بالقصر الملكي بالرباط.