هل يمكن أن يشتري لنا المال السعادة؟

سؤال لطالما طرحه الإنسان على نفسه، ربما قبل عصر اختراع النقود.

ولكن اللافت، أن الإنسان انشغل بالتفكير في إثبات صحة إجابة واحدة على هذا السؤال، وهي الإجابة بالنفي، دون أن يجهد نفسه في البحث عن احتمالية الوجه الآخر من الإجابة.

فماذا لو أن المال حقا يشتري السعادة.. وما المشكلة في ذلك؟ وما العيب في أن تستغل نقودك وثروتك في تحقيق السعادة لنفسك؟ وهل ينشد الإنسان شيئا آخر غير السعادة؟!

ولكن كيف نستطيع تحقيق ذلك بطريقة سليمة دون أن يفقد الإنسان آدميته؟! هنا تكمن الحيرة.

من أجل تقديم إجابة علمية على هذا السؤال، تعاون فريق من الباحثين من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا، مع زملاء من كلية هارفرد للأعمال في بوسطن بأمريكا في إجراء دراسة شملت 4 آلاف و469 مشاركا من كندا والدنمارك وهولندا والولايات المتحدة.

واستهدف الباحثون التعرف على طريقة إنفاق الأشخاص لأموالهم من أجل تحقيق السعادة، وهل يمكن أن يؤثر استثمار المال في شراء وقت فراغ لأنفسنا، على حياتنا بشكل إيجابي؟

ووجدت الدكتورة أشلي ويلانز، أستاذ مساعد في كلية هارفارد للأعمال، وزملاؤها أن المال يستطيع بالفعل أن يشتري السعادة عندما يستثمر في توفير الوقت، عن طريق توظيف شخص آخر للقيام بجزء من الواجبات المنزلية أو الأعمال غير السارة التي علينا القيام بها، بحسب ما نشر موقع “ميديكال نيوز توداي”.

ووفقا لدراسات من مختلف أنحاء العالم، لاحظ الباحثون أنه في البلدان التي يكون فيها الدخل الشخصي في ارتفاع يتحول وقت الفراغ إلى نوع من الرفاهية، في حين أن الافتقار لوقت الفراغ هو المسؤول عن انخفاض الشعور بالرفاهية وإمكانية التعرض للقلق والأرق.

وكان على جميع المشاركين في الدراسة تقديم معلومات عن أي أموال ينفقونها بشكل منتظم لتوظيف المساعدين وإتاحة الوقت لأنفسهم.

ووجد الباحثون أن أكثر من 28% من المشاركين استثمر المال في توفير الوقت كل شهر، كما أفاد هؤلاء المجيبون بأنهم يشعرون بالسعادة والرضا عن حياتهم نتيجة لذلك.

وما فاجأ الدكتور ويلانز وزملاؤها أن نفس درجة الارتياح شعر بها الناس الذين استثمروا أموالهم في المساعدة المنزلية بغض النظر عن دخلهم الشخصي.

من جانبه، قال الدكتور إليزابيث دون من جامعة كولومبيا البريطانية “إن فوائد شراء وقت فراغ ليست مقتصرة فقط على الأثرياء، وفكرنا أن الآثار قد تتغير بالنسبة للناس الذين لديهم دخل قليل جدا، ولكننا فوجئنا عندما وجدنا نفس التأثيرات عليهم عند استثمار أموالهم في شراء بعض من الوقت لأنفسهم”.

كما قام الباحثون بتجربة ميدانية حيث تم اختيار 60 شخص عامل من كندا بطريقة عشوائية وتخصيص 40 دولارا لكل منهم في عطلتي أسبوع على التوالي، وطلب منهم إنفاق هذا المال في المرة الأولى على شراء وقت فراغ لأنفسهم وفي المرة الثانية في شراء أي من السلع المادية.

ووجد الباحثون أن المشاركين شعروا بسعادة أكبر حين أنفقوا المال في توظيف شخص ما للقيام ببعض أعمالهم مما أتاح لهم بعض من وقت الفراغ.

في حين أنهم عندما سألوا 818 هولندي يصنفون من المليونيرات عن كيفية إنفاق أموالهم أعلن أقل قليلا من نصفهم أنهم أبدا لن يستثمروا أموالهم في عمليات شراء تجنبهم الأعمال غير السارة والمستهلكة للوقت.

وعندما سألوا عينة أخرى من 98 شخصا من البالغين العاملين عن كيفية إنفاق 40 دولارا، أجاب 2% فقط أنهم سوف ينفقونهم من أجل توفير وقت فراغ لأنفسهم.

وقالت دكتورة أشلي إن “علينا أن نفكر في استثماراتنا للأموال بطريقة مختلفة ونشتري لأنفسنا مزيدا من وقت الفراغ عندما يمكننا ذلك”.

وقال دكتور إليزبيث دون “أظهرت كثير من الأبحاث أن الأشخاص يستفيدون من شراء التجارب السارة لأنفسهم ولكن أبحاثنا تشير إلى أننا يجب أن ننظر أيضا بعين الاعتبار لشراء طريقة تخلصنا من خوض التجارب غير السارة”.